الرئيسية » أنقذوهم بدواء » بين الرغبة والحاجة.. أنقذوهم يرحمكم الله

بين الرغبة والحاجة.. أنقذوهم يرحمكم الله

حقاً يسعد اﻹنسان، إذا احترمت رغباته،لكن أحياناً تتصادم رغباته مع احتياجاته.

فماذا تفعل وقتها؟

هل تحترم الرغبة أم تلبي الحاجة؟

إذا احتاج أحدنا شيئاً “حاجة”، فإنه يشعر بالرغبة في إشباعها “رغبة” ، ثم يقوم بإشباع حاجته “فعل”.
إن احتجت للطعام وشعرت بالجوع “حاجة”، تنتابك الرغبة في تناول الطعام “رغبة”، وتقوم بتناول وجبة لتشبع حاجتك “فعل”.

“حاجة” ثم “رغبة” ثم “فعل” تشبع به رغبتك وتلبي حاجتك.

كل هذا جميل في حال الاتفاق، ولكن ماذا إن اختلفت الرغبة مع الحاجة؟!

إن كانت الرغبة هي ما تريد، فإن الحاجة هي ما تحتاج إليه حقا.

كإنسان في حاجة للمذاكرة، ويرغب في اللعب، هنا اختلفت الحاجة مع الرغبة.

فماذا يفعل؟

أعلم أن معظمنا سيقول “يلبي الحاجة؛ لأنها أولى” ،

 لكن هل نفعل هذا في أرض الواقع؟

وهل الأفضل أن ألغي رغبتي أم أوازن بين رغبتي واحتياجي؟

أعتقد الموازنة.

وياحبذا لو جعلت الرغبة مكافأة على تلبية الحاجة،

إن ذاكرت ساعة، فسألعب خمس دقائق، أو إن انتهيت من هذا التقرير، فسأشرب أجمل كوب من القهوة، وهكذا.

ولكن إن كان أحدهم يحتاج أمراً ويرغب في أخر. ماذا أفعل معه، هل ألبي حاجته أم أحترم رغبته؟

ستجد الأمر أكثر تعقيدا، لأنه تعداك إلى أخر، لذا سيكون الأفضل أن يقدر الأمر بقدره،

طبقا للشخص الآخر؛ حجم علاقتك به، مدى حرصك عليه، ومدى إحساسك بالمسئولية تجاهه،

وطبقا للحاجة والرغبة؛ مدى أهمية الحاجة، ومدى مشروعية الرغبة.

كيف إن صاحب هذا الخلط الغفلة؟! وتاهت الموازين، واهتممنا بغير المهم على حساب المهم، أو انشغلنا بالمهم عن الأهم.

إن وجدت أحدهم يغرق، ولا يطلب الإنقاذ، بل يطلب منك أن تهديه ساعة، هل ستهديه أم تنقذه؟!
وإن رأيت إنسانا تائها، ويستشيرك هل السيارة أفضل أم القطار؟ أتخبره أم تدله على الطريق ؟!
وإن واجهت مريضاً، لا يسألك العلاج، بل يطلب منك جوالا جديدا، أتعطيه إياه أم تشتري له الدواء؟!

ربما بالغت في بعض الحالات، لإظهار حجم التناقض، ولكني أعلم يقينا أنك ستواجه في حياتك حالات مثلها، أو شبيهة لها، أو قريبة منها.

كإنسان لا هدف لحياته، ويسألك عن لون نظارته!

وأخر لا يصلي الفروض، ويسألك عن حكم ارتداء القبعات!

وثالث عاق لوالديه، ويسب أمه ليلا ونهارا، ويستشيرك في حكم عيد الأم!

ورابع وخامس وسادس وغير هذا الكثير والكثير …

بالله، خذه من غفلته إلى صحوة الحق، ومن التيه إلى الهداية، ومن الخلل إلى التوازن،

حاول قدر استطاعتك أن تلبي الحاجة أولاً.

العديد من الناس غرقى، لكنهم لا يشعرون،

والكثير علي الحياة زيادة، لكنهم لا يعلمون،

وكم من الأحياء موتى، ولكنهم لا يعرفون؛

لا يتركون أثرا، ولا يقدمون نفعا، ولا يضعون بصمة!

أنقذوهم يرحمكم الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

.